الأربعاء، 20 مارس 2013

ظاهرة الديجا فو Déjà vu



حتما جاء عليك يوم كنت فيه تجلس مع أصدقائك، أو مع نفسك وتمر عليك بعض الأحداث وشعرت وكأن هذه الأحداث مرت عليك من قبل، أو أنك شاهدتها من قبل بنفس تفاصيلها، بل إنك في بعض الأحيان تتوقع ما الذي سيحدث في الثانية التالية، ويحدث بالفعل بطريقة تحير عقلك عن التفسير.
تُسمى هذه الظاهرة بظاهرة الديجافو Deja Vu أو ظاهرة الديجا فو Déjà vu  حسب النطق الفرنسي، أو Already Seen حسب النطق الإنجليزي، وتُترجم في العربية باسم شوهد من قبل.
هذه الظاهرة تلقي الضوء على جزء غامض من النفس البشرية، يتعلق بتوقع الأحداث المستقبلية، حتى ولو كانت بثوان معدودة، ولكنها تتميز عن غيرها أن الأحداث تحدث بالضبط كما توقعتها، كما لو أنك تعيد رؤية شريط فيديو رأيته من قبل.
digafo1 ظاهرة الديجا فو Déjà vu
الظاهرة تحدث للعقل فجأة وهو في أي موقف، فيكاد يجزم أنه مر بهذا الموقف من قبل بكل حذافيره، بل في معظم الأحيان يتوقع الحدث التالي لهذه اللحظة وتكون النتائج صحيحة بنسبة 100% .. وتطفو الحيرة على السطح.
التفسيرات المختلفة
هناك العديد من التفسيرات التي وُضعت لتفسير هذه الحالة الذهنية، بعضها علمي والآخر ديني وبعضها دخل في عالم الخرافة، ولكن حتى الآن لم يُعلم لها تفسير مؤكد لا يختلف عليه اثنان.
نصفي المخ
يقول هذا التفسير أن المخ ينقسم إلى قسمين أحدهما بارز عن الآخر، وحينما يحدث الحدث يتلقى الجزء البارز من المخ الحدث أولاً ويخزنه بالصورة الطبيعية، وبعدها بأجزاء معدودة من الثانية يتلقى النصف الآخر نفس الحدث.
في ذلك الوقت يكون الحدث قد تحول إلى ذكرى شديدة الوضوح في الجزء البارز من المخ، فيظن الجزء الأخير أن ما يحدث له هو مجرد ذكرى قديمة وليس حدثاً حالياً.
هذا التفسير ربما يكون تفسيراً طيباً للتشويش الذي يصيب الذهن من جراء حدوث ظاهرة الديجا فو، ولكنه لا يفسر لماذا يحدث هذا من وقت لآخر وليس دائماً.
فالجزء البارز من المخ يظل بارزاً، والجزء الآخر من المخ يظل كما هو، والجزءان يتلقيان الحدث بنفس الكيفية، ولكن هذه الظاهرة تحدث من وقت لآخر، وليس إلى الأبد.
الحاسة السادسة
يرى بعض علماء النفس أن ظاهرة الديجا فو إنما هي إحدى مظاهر الحاسة السادسة المحيرة، وأن الأمر يدخل في علم الماورائيات.
digafo ظاهرة الديجا فو Déjà vu
فالإنسان الذي تحدث معه ظاهرة الديجا فو هو شخص فائق الحس ESPer وهو في هذه الحالة ينتقل بإحساساته الفائقة إلى ما خلف الزمان والمكان فيرى بعقله الباطن ما سوف يحدث في المستقبل القريب.
ولأن الحدث يحدث بعدها بثوان معدودة، ويكون أولاً قد تم تسجيله في العقل الباطن، ثم عاصره العقل الواعي فيحدث خلط في الإدراك بين العقل الباطن والعقل الواعي، ويظن العقل الواعي أنه مر بالتجربة من قبل على الرغم من أن هذا لم يحدث فعلياً ولكنه استبصرها بقدراته الفائقة.
ربما يبدو هذا التفسير محبباً إذا أراد الإنسان أن يشعر بأن حاسته السادسة عالية بعض الشيء، ولكنه هل هذا يعني أن أكثر من 90% من البشر فائقي الحس ESPers؟
فالظاهرة بالتأكيد حدثت لك، وهي حدثت لي بالفعل كثيراً، وحدثت لزوجتي، وأمي، وأخي وهناك الكثير من أصدقائي وزملائي في العمل يسألوني على نفس الظاهرة تحدث لهم، ولم يجد أحد لها تفسيراً .. فهل معنى هذا أن كل هؤلاء أشخاص فائقي الحس؟ أعتقد أن هناك الكثير من التفنيد لهذا التفسير.
كشف الحجاب
ينتشر الكثير من الظن عند بعض الناس أن المرء كلما تقرب من الله أكثر، كلما زادت روحانياته، وكلما مكنه الله من التطلع إلى ما خفيّ عن عامة الناس.
فينتشر بين الناس لفظة (ده مكشوف عنه الحجاب) ويظن الناس فيه أنه يعلم الغيب، وذلك لحدوث بعض الحوادث القدرية التي ترتبط بما يقوله مثلاً مرة أو مرتين.
digafo2 ظاهرة الديجا فو Déjà vu
في الواقع لا أريد أن أتعرض لمثل هذه الافتراضات، ولكني أتعامل بالمؤكد مما تعلمته من الكتاب والسنة بأن الغيب لا يعلمه إلا الله، وآخر آية في سورة لقمان، الله يثبت لنا بصورة قطعية أن الغيب مقصور فقط على الله سبحانه وتعالى ولا يعلمه أحد من البشر إلا الله سبحانه وتعالى، وأن أحد أسس العقيدة الإسلامية أن تؤمن بالغيب، وأن الغيب لا يعلمه إلا الله.
ولكن الأمر ربما يدخل في مرحلة الدجل والخرف حينما يذهب الناس إلى بعض الدجالين وسؤالهم عن بعض القرارات والأمور المستقبلية، وما إذا كانت في صالحهم أم لا، وهل يفعلونها أم لا.
وهذا بالطبع يدخل في دائرة الحرمانيات، حيث أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قد بين بأن من ذهب إلى كاهناً ولم يصدقه لم يُقبل منه عمل أربعين يوماً، ومن ذهب إلى كاهناً وصدقه فقد كفر بما أُنزل على محمد.
ربما يكشف الله بعض الأمور لبعض عباده ككرامات لهم، أو منة من الله، أو لأي سبب آخر ولكن ليس من المنطق أن نسلم بهذا الأمر على أنه أمر مطلق لأي فرد من البشر.
تجليات في عالم الأحلام
تفسير آخر يستند على عالم الأحلام الغامض الذي يرى فيه النائم بعض من الأحداث التي قد تحدث في المستقبل، ولنا في هذا التفسير حوادث سابقة كثيرة مثل حادثة عزيز مصر ورؤيته رؤيا القحط الذي سيصيب المنطقة في غضون سنوات.
ولكن التفسير هاهنا مختلف قليلاً إذ يرى أنصار هذا التفكير أن النفس تنفصل عن الجسد في مرحلة النوم، ويظهر لها تجليات لا نعرفها ورؤى لا ندركها نحن بعقولنا الواعية، ومن هذه الرؤى بعض مما سيحدث في المستقبل.
وكالعادة حينما يستيقظ المرء فإنه ينسى ما كان يحلم به، ولكن يتم تخزينه في عقله الباطن، وحينما يحدث هذا الأمر له، يبدو له وكأنه ذكرى ماضية وليس حدثاً فعلياً حالياً، ولكنه ينسى أنه حلم به يوماً وتبقى المشاهد التي رآها مشوشة في ذاكرته تنبئه بأنه رأى هذا المشهد من قبل، ولكن يظل في ذهنه بلا تفسير.
وأيضاً في نهاية مقالنا هذا أنا مقتنع بأنه بلا تفسير مقنع حتى الآن على الرغم من ميلي قليلاً إلى تفسير نصفي المخ، ولكني أوضحت تساؤلي في الجزئية الخاصة به.